أحمد بن علي القلقشندي
508
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفضّة المصرية كل دينار زنة درهم وحبتي خرّوب يرجح قليلا ، وهذه الدنانير مشخّصة على أحد وجهيها صورة الملك الذي تضرب في زمنه ، وعلى الوجه الآخر صورتا بطرس وبوليس الحواريين اللذين بعث بهما المسيح عليه السلام إلى رومية ، ويعبر عنها بالإفرنتيّة جمع إفرنتيّ ، وأصله إفرنسيّ بسين مهملة بدل التاء المثناة فوق نسبة إلى إفرنسة : مدينة من مدنهم ، وربما قيل فيها إفرنجة ، وإليها تنسب طائفة الفرنج ، وهي مقرّة الفرنسيس ملكهم ، ويعبر عنه ( 1 ) أيضا بالدوكات . وهذا الاسم في الحقيقة لا يطلق عليه إلا إذا كان ضرب البندقيّة من الفرنجة ، وذلك أن الملك اسمه عندهم دوك ( 2 ) ، وكأن الألف والتاء في الآخر قائمان مقام ياء النسب . قلت : ثم ضرب الناصر فرج بن برقوق دنانير على زنة الدنانير الإفرنتية المتقدّمة الذكر ؛ في أحد الوجهين « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » وفي الآخر اسم السلطان ، وفي وسطه سفط مستطيل بين خطين ، وعرفت بالناصرية وكثر وجدانها ، وصار بها أكثر المعاملات . إلا أنهم ينقصونها في الأثمان عن الدنانير الإفرنتية عشرة دراهم . ثم ضرب على نظيرها « الإمام المستعين باللَّه أبو الفضل ( 3 ) العباس » حين استبدّ بالأمر بعد الناصر فرج ، ولم يتغير فيها غير السّكة ، باعتبار انتقالها من
--> ( 1 ) أي عن الدينار من تلك الدنانير . ( 2 ) وفي موضع آخر يقول : وكل من ملك منهم يسمونه « دوك » بالكاف المشوبة بالجيم فيقال دوك البندقية ، وهذا اللقب جار على ملوكهم إلى آخر الوقت . ( الصبح : 5 / 485 ) ولكن القلقشندي يعود فيناقض نفسه عندما يذكر أن الدوك غير الملك ( الصبح : 8 / 48 ) وهذا غير صحيح ، فالمعروف أن الدوق عندهم بمثابة الملك . وفي مواضع أخرى يسميه « دوقس البنادقة » أو « دوج البندقية » ( الصبح : 5 / 401 و 8 / 47 ) أما تعريفه في ديوان الإنشاء بمصر فهو « صاحب البندقية » ( الصبح : 8 / 47 ) . ( 3 ) كذا في النجوم الزاهرة في حوادث سنة 814 ه . وحياة الحيوان ، وفي مروج الذهب : « أبو العباس » كما سبق للمؤلف في الخلفاء العباسيين ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 438 ) .